المبشر بن فاتك
280
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : الأفعال المحمودة تفسد بالإفراط مثل حركات الأبدان إذا كانت كثيرة أو قليلة ، مثل تناول « 1 » الأغذية والأشربة ، فإن القلّة والكثرة تفسدان صورة الصحّة ، والمعتدل بينهما يفعل الصحة وينمّيها ويحفظها ؛ والفضائل تفسد بالقلة والكثرة مثل الجبن والتهوّر : فالخائف « 2 » والهارب من كلّ شئ جبان بعيد من صورة الشجاع ، والهاجم والمقتحم الذي لا يهوله شئ ولا يخاف من شئ متهور . والسعادة للشجاع المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الطرفين . وقال : ينبغي أن نميز العلامة الدالّة على أخلاق من الأحزان واللذات التابعة لأفعالهم : فإن الذي يمتنع من اللذات البدنيّة وهو مسرور بذلك هو العفيف ، والذي يتألم ويجوز عليها هو الشره والنهم ، وكذلك غيرها من الأخلاق . وقال : من استعمل اللذة والأذى على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي وحيث ينبغي - فهو خير ؛ ومن استعملها على خلاف ذلك فهو شرّير . وقال : أكثر الناس لا يفعلون الأفعال الفاضلة ، ولكنهم يلتجئون إلى العلم بها ويتوهمون أنهم فاضلون في هذا الحال مثل المرضى الذين ينصتون إلى قول الطبيب إنصاتا شافيا ولا يفعلون مما يقول شيئا . فكما أن أبدان هؤلاء المرضى على غاية البعد من الصحّة ، كذلك أنفس أولئك « 3 » بعيدة من السعادة . وقال : الخير محدود ، والصواب واحد ، والشرّ هيّن كونه ، والخير عسر التئامه ، وتجاوز الغرض هيّن وإصابته شديدة ، وكوننا أخيارا « 4 » من جهة واحدة ، وكوننا أشرارا من جهات كثيرة .
--> ( 1 ) ب : تنال . ( 2 ) ص ، ح : والخائف . ( 3 ) أولئك : ناقصة في ب ، ح ، ص : هؤلاء . ( 4 ) مطموس في ب . - أخيارا . . . وكونا : ناقصة في ب .